العلامة الحلي
182
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
وجوده بالفعل كافيا أيضا فلا يكون وجوده بالفعل واجبا ، وذلك للقطع بأنّ وجود الإمام بالفعل لطف لا مانع عنه ، وان كان مجرّد كونه مخلوقا في وقت ما لطف أيضا وقد تقرّر انّ كلّ لطف لا مانع عنه واجب على اللّه تعالى ، فوجوده بالفعل واجب عليه - تعالى قطعا . المبحث الثّاني من المباحث الخمسة في بيان عصمة الامام يجب أن يكون الامام معصوما عند أهل الحقّ ، ووافقهم الإسماعيلية خلافا لسائر فرق المخالفين ، والدّليل على ذلك من وجوه بعضها عقلي وبعضها نقلي ، والمصنّف أورد هاهنا ثلاثة عقلية وواحدا نقلية فقال وإلّا تسلسل أي وان لم يجب كون الامام معصوما لجاز التّسلسل ، أو ان لم يكن معصوما لوقع التّسلسل ، وعلى التقديرين اللّازم باطل قطعا فالملزوم مثله ، والملازمة لأنّ الحاجة الثّابتة للعباد الدّاعية إلى الإمام إنّما هي من جهة الأمور المقرّبة إلى الطّاعة والمبعّدة عن المعصية ، مثل ردّ الظّالم عن ظلمه والانتصاف للمظلوم منه أي من الظالم ليكون لطفا بناء على جواز ترك الطّاعة وارتكاب المعصية من العباد لعدم عصمتهم على ما عرفته تفصيلا ، فلو جاز أن يكون الإمام غير معصوم بل جائز الخطاء بترك الطاعة وارتكاب المعصية لا فتقر إلى إمام آخر ليكون لطفا بالنسبة إليه ، ضرورة أنّ اشتراك العلّة يستلزم اشتراك المعلول ، وذلك الامام الآخر على تقدير عدم عصمته يفتقر إلى ثالث وهو إلى رابع وهكذا إلى غير النّهاية لظهور امتناع الدور اللّازم على تقدير العود ، فلو جاز أن يكون الإمام غير معصوم ذهب سلسلة الأئمّة إلى غير النّهاية وتسلسل ولزم التّسلسل . أقول لا يخفى عليك أنّ هذا الدّليل إنّما يدلّ على وجوب عصمة الإمام في الجملة لا على وجوب عصمته مطلقا ، لجواز انتهاء تلك السّلسلة إلى إمام معصوم ، اللّهم إلّا أن يقال لا قائل بالفصل ، فوجوب عصمة الإمام في الجملة يستلزم وجوب عصمته مطلقا . ثمّ أقول يمكن الاستدلال على هذا المطلب بالخلف ، بأن يقال لو جاز أن يكون